الشيخ الطبرسي

399

تفسير مجمع البيان

الساكنة قبلها ، نحو : قد فلح في ( قد أفلح ) . وأما قوله : ( بل أدرك ) فإن بل استئناف ، وما بعدها استفهام ، كما تقول : أزيد عندك بل أعمرو عندك ، تركا للأول إلى غيره . وأما ( بلى ) ( 1 ) فكأنه جواب ، وذلك لأنه لما قال : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) فكأن قائلا قال : ما الأمر كذلك ، فقيل له : بلى . ثم استؤنف فقيل . أدرك علمهم في الآخرة . وقد سبق ذكر الاستفهامين فيما تقدم ، وكذلك ذكر الضيق والضيق ، والأولى أن يحمل على أنهما لغتان . اللغة : قال ابن الأعرابي . ردفت وأردفت ، ولحقت وألحقت بمعنى . وترادفوا : تلاحقوا . قال المبرد : اللام في ( ردف لكم ) قيل : إنه إنما أتي باللام ، لأن معنى ردف : دنا ، فكأنه قال : دنا لكم ، كما قال الشاعر : فقلت لها : الحاجات يطرحن بالفتى * وهم تعناني معنى ركائبه ( 2 ) قال : يطرحن بالفتى لما كان معنى يطرحن يرمين . وكننت الشئ في نفسي ، وأكننته : إذا سترته في نفسك ، فهو مكن ومكنون . قال الرماني : الإكنان جعل الشئ بحيث لا يلحقه أذى بمانع يصده عنه . الاعراب : العامل في إذا معنى قوله ( مخرجون ) ، لأن ما بعد أن ، لا يعمل فيما قبل أن ، فالتقدير أإذا كنا ترابا أخرجنا . وهذا في محل نصب ، لأنه مفعول ثان لوعد . ( عسى أن يكون ردف لكم ) : يكون اسمه ضمير الأمر والشأن ، وما بعده خبره . وأن يكون وما يتعلق به في محل رفع بأنه فاعل ( عسى ) . المعنى : لما أخبر سبحانه عن الكفار أنهم لا يشعرون متى يبعثون ، وأنهم شاكون ، عقبه بأنهم يعلمون حقيقة ذلك يوم القيامة ، فقال : ( بل إدارك علمهم في الآخرة ) أي : تتابع منهم العلم ، وتلاحق حتى كمل علمهم في الآخرة ، بما أخبروا به في الدنيا ، فهو على لفظ الماضي ، والمراد به الاستقبال أي : يتدارك . ومن قرأ ( أدرك ) فمعناه : سيدرك علمهم هذه الأشياء في الآخرة ، حين لا ينفعهم اليقين . .

--> ( 1 ) أي : في قراءة ابن عباس : " بلى أدرك " . ( 2 ) قائله : الفرزدق من قصيدة يمدح فيها المطلب بن عبد الله المخزومي . وقبل هذا البيت قوله وهو مطلع القصيدة : " تقول ابنة الغوثي مالك ههنا * وأنت تميمي مع الشرق جانبه * فقلت لها . . . ) وقوله : " هم تعناني " أي قاساني . ومعنى من التعنية